الشيخ حسن المصطفوي

80

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

في جريان تلك الأحوال ، اعتذارا وحملا على الخطاء والاشتباه والغفلة ، بادّعاء انّ تلك الأعمال لم تكن عن تعمّد على المعصية . وامّا التعبير في الآية الثانية بالجمع المذكَّر : فانّ المنظور هو الخطاء من حيث هو من دون نظر إلى جهة التأنيث والتذكير ، والمراد مطلق من يخطئ من رجل أو امرأة ، والمعمول تغليب المذكَّر في هذه الموارد . ثمّ انّ الغالب من الخطاء : وقوعه في جهة العمل ، فانّ تشخيص الوظيفة والعلم به في غاية الاشكال ، وأغلب الناس يخطئون من هذه الجهة ، ويعملون أعمالا دون وظيفتهم ، ظنّا منهم انّهم مصيبون - . * ( رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ) * - 2 / 286 - . * ( تَا للهِ لَقَدْ آثَرَكَ ا للهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ ) * - 12 / 91 - . * ( وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ ) * - 7 / 161 . وقد يكون في الحكم والعمل : فيكون المؤاخذة أشدّ - . * ( إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ) * - 28 / 8 - . * ( مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا ) * - 71 / 25 . . * ( وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ لا يَأْكُلُه ُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ ) * - 69 / 38 - فانّهم كانوا على خطأ في أيّام حياتهم وفي مجارى أمورهم وفي برنامج أعمالهم وأفكارهم . ولا يخفى أنّ هذا النحو من الخطأ الكلَّى يتضمّن أنواع الذنوب والآثام ، ويوجب الانحراف التامّ . وإذا استعمل من دون قرينة وعلى سبيل الإطلاق : فيراد هذا النحو من الخطأ الكلَّى في مطلق جريان الأمور - . * ( بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِه ِ خَطِيئَتُه ُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ ) * - 2 / 81 - . * ( لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ) * - 96 / 16 ثمّ انّ هذه المادّة قريبة من مادّة خطل وختر ، لفظا ومعنى . فظهر أنّ الأصل الواحد في جميع مشتقّات هذه المادّة : هو الَّذى أصّلناه . وأمّا